يمكن القول أن الادخار لتأمين الدفعة الأولى لشراء منزل بات يمثل تحدياً كبيراً، الأمر الذي أدى إلى تعطيل خطط الزواج وإنجاب الأطفال للكثيرين، وقد أصبح التشاؤم بشأن احتمال امتلاك منزل شعوراً يتشاركه العديد من الكنديين الشباب.
بالنسبة للحكومة الليبرالية أصبح الاستياء المتزايد من حالة سوق الإسكان يمثل تهديداً سياسياً، والكثيرون ممن صوتوا لهم سابقاً لن يصوتوا لهم في المرة المقبلة، مما يجعل من أزمة الأسكان خطراً كبيراً على الحكومة الحالية في الانتخابات المقبلة إذا لم تتخذ إجراءات جذرية قريباً.
يقول الخبراء الإقتصاديون أن آزمة الأسكان قد أصبحت أهم مشكلة اقتصادية وسياسية تواجه البلاد في الوقت الحالي، وبالنظر إلى التركيز الكبير الذي أولته الحكومة للهجرة والعلاقة بين الهجرة وسوق الإسكان فإن هناك حاجة كبيرة لعمل المزيد.
سلط زعيم حزب المحافظين بيير بويليفري الضوء على الزيادات الهائلة في أسعار المساكن والإيجارات وحتى أسعار الفائدة.
حيث كان متوسط السعر الوطني للمنزل المباع 709 ألف دولار في يونيو/حزيران 2023، وذلك ارتفاعاً من 455 ألف دولار في أكتوبر/تشرين الأول 2015، عندما وصل الليبراليون إلى السلطة لأول مرة، كما ارتفعت أسعار الإيجارات وتكلفة الحصول على القروض العقارية بعد الزيادة الكبيرة في أسعار الفائدة.
في غضون هذه الأزمة حاول جاستن ترودو الانحراف عن أزمة الإسكان، قائلاً أن هناك حدود لما يمكن أن تفعله الحكومة الفيدرالية، كما أشار في بيان أن الإسكان ليس مسؤولية فيدرالية أساسية، ولكنه شيء يمكن أو يجب المساعدة فيه.
انتقد بويليفر تصريحات ترودد وذكّر الناس بالوعود السابقة التي قطعها بشأن الإسكان، حيث تعهد قبل ثماني سنوات بأنه سيخفض تكاليف الإسكان.
في السياق نفسه يتفق معظم الخبراء على أن أوتاوا ليست وحدها المسؤولة عن المشكلة، لكن مع ذلك فإن الحكومة الفيدرالية لا يزال بإمكانها بذل المزيد من الجهد لتخفيف النقص في المساكن في ظل أزمة القدرة على تحمل التكاليف.
كما أشاروا إلى العديد من الأشياء التي يمكن أن تقوم بها الحكومة، مثل معايرة سياسة الهجرة الخاصة بها بشكل أفضل مع الإسكان وإصلاح قوانين الضرائب وبناء المساكن بشكل أسرع.
من الجدير بالذكر أن الليبراليين يخططون لاتخاذ عدد من الخطوات خلال العام المقبل لبناء المزيد من المنازل، وما التعديل الذي أجراه ترودو بتعيين شون فريزر وزيراً للأسكان إلا دليل على ذلك.
يقول فريرز أن لديه عمل كبير للقيام به، وأنه يأمل في المساعدة في استعادة سوق الإسكان أقرب إلى السوق الذي نشأ فيه، حيث يكون الحصول على وظيفة كافياً لشراء منزل.