أفادت الحكومة الكندية، أنها تراقب أسواق الإسكان عن كثب ، وذلك بعد صدور إشارةٍ من تقرير (مؤسسة الرهن العقاري والإسكان الكندية – CMHC) الصادر يوم الخميس، إلى أن السوق أصبح أكثر عرضة للصدمات الاقتصادية، على نطاق وطني.
وقالت وزيرة المالية المالية “كريستيا فريلاند” في مؤتمر صحفي: “نحن نراقبُ أسواق الإسكان عن كثب، وبعناية شديدةٍ، في جميع أنحاء البلاد”.
وأضافت: “إننا مدركين أيضاً للتحديات التي يواجهها العديد من الكنديين – وخاصة الشباب الكندي – في شراء منزل، لذا فهو شيء ننظر إليه بعناية”.
ازدياد الأسعار عبر المدن بشكلٍ سريع، والتي تجاوزت قيمتها بالفعل في أونتاريو وشرق كندا، لعبَ دوراً كبيراً في تعريض تلك الأسواق إلى الخطر، وفقاً لتقييمِ الربع الرابع لمؤسسة الرهن العقاري .
وقال Bob Dugan، كبير الاقتصاديين في CMHC: “من الواضح أن وتيرة نمو أسعار المنازل التي شهدناها ليست دائمة”.
وأضاف: “قارنوا شهرَي فبراير/شباط في كلٍّ من عام 2021، وعام 2020، ولاحظوا أن أسعار المنازل ارتفعت في جميع أنحاء كندا، بنسبة 25%”.
تسارعُ ازدياد الأسعار، بالتزامن مع زيادة الإيجارات الشاغرة في تورنتو، جعل CMHC تعتبرُ المدينة معرضة للخطر الشديد عندما حصلت على درجة ضعيفة إلى حد ما، في الربع الثالث.
كما اعتبرت أن الأسعار في مدينة أوتاوا مبالغ بها، الأمر الذي دفع CMHC إلى تحديث حالة السوق، من معتدلٍ إلى ضعيفٍ للغاية.
وكذلك، فإن هاملتون، وهي إحدى أكبر أسواق أونتاريو من حيث عدد السكان، قد بقيت ضعيفةً للغاية في الربع الرابع.
وهذا يضع الأسواق الثلاثة المذكورة، الأكثر اكتظاظاً بالسكان في المقاطعة، في فئة شديدة الضعف.
ومن ناحية أخرى، فقد حافظت فانكوفر على ضعفٍ معتدل.
وفي الوقت ذاته، فلا تزال أسواق الضواحي الأصغر، في “ماريتيم وأونتاريو” تشهد ارتفاعاً في طلب الإسكان.
وأوضح Dugan: “إننا نشهد أقوى نموٍّ في البلدات الريفية، في أماكنَ مثل Niagara و Kawartha Lakes و Bancroft”.
وقال: “إن الأسعار في تلك المناطق، قد ارتفعت أكثر من 30% منذ بداية الوباء حتى الآن”.
وأضاف أيضاً، أن “جزر ماريتيم”، التي هرب إليها بعض سكان أونتاريو من الوباء، قد عانت من نشاطٍ محمومٍ، جعل السوق مفتوحاً أمام صدماتٍ اقتصادية محتملة.
بالنسبة ل”هاليفاكس”، التي تعتبر ضعيفةً إلى حد ما خلال أشهر الصيف الأخيرة من عام 2020، قد انتقلت إلى فئة أشد ضعفاً، بسبب الزيادات السريعة في أسعار المنازل، والطلب المتزايد على الإسكان، في ظل قلة العرض.
وانضمت إلى Moncton، والتي اعتبرتها CMHC – في الربع الأخير – مبالغاً بضعفها.
وأشار كلٌّ من Dugan و Benjamin Tal، نائب كبير الاقتصاديين في CIBC، إلى أنه في ظل ازدياد ضعف السوق الكندية، فإن البيانات المتوفرة، لا تشير إلى وجود محاولاتٍ في الأفق، لتصحيح هذا الضعف.
حيث قال Tal: “فقط لأن المدن تشهد نقاط ضعف، هذا لا يعني أنها سوف تنهار غداً. بل يعني، أنه بوجود محفزٍ ما، فقد يؤدي ذلك لانخفاضٍ ملحوظٍ في الأسعار”.
وإذا ما ارتفعت أسعار الفائدة بشكلٍ كبير، أو إذا ما تسبب الفيروس في ركودٍ آخر، أو إذا قامت الحكومة بتغييرٍ كبيرٍ في السياسة، من الممكن أن يترتب على ذلك تصحيحٌ للخلل.
من جانبها قالت Diana Petramala، وهي كبيرة الاقتصاديين في مركز الأبحاث الحضرية وتطوير الأراضي، إن إحدى أفضل الطرق في معالجة السوق “الساخن”، هي قيام المنظمين بتطبيق قيود متعلقة بالرهن العقاري، بدلاً من زيادة أسعار الفائدة.
و قالت: “إذا ما نظرنا إلى الفقاعات الماضية، فقد تسببت بالفعل في ارتفاع أسعار الفائدة. وإذا ارتفعت الأسعار، فهذا يعني أن أصحاب المنازل الحاليين لم يعد بمقدورهم تحمّل تكاليف منازلهم”.
يمكن للوائح الرهن العقاري، أن تساهم في تخفيف الطلب على الإسكان، دون أن تؤثر على قدرة أصحاب المنازل الحاليين على سداد ديونهم.
في غضون ذلك كله، تعاني مدن الغرب من نقاط ضعف عديدة، ولكن لأسبابٍ مختلفة تماماً.
وصنّفت CMHC كلاً من “كالجاري و إدمونتون”، بمستوى ضعيفٍ إلى حد ما.
وذكر Dugan “لقد رأينا معدلات الشواغر، والمنازل الخالية، الأمر الذي أدى لارتفاع المخزونات الفائضة، في أماكن مثل كالجاري و إدمونتون و ريجينا”.
وأضاف: “الاقتصادات القائمة على الموارد، تواجه أقل مكاسب من الأسعار، ذلك لأن اقتصاداتها كانت تواجه مزيداً من المشاكل في التكيف، ليس فقط مع الوباء، ولكن أيضاً كانت أسعار الموارد ضعيفة إلى حد ما”.