اليوم، تمت إعادة افتتاح المدارس الابتدائية في كيبيك، بوجود تدابير جديدة لمكافحة العدوى، لكن هناك قلق عام من قبل النقابات وأولياء الأمور والخبراء، من أن الحكومة لا تزال لا تقوم بما يكفي لضمان حماية الفصول الدراسية، وإبقائها آمنة من COVID-19.
ومن التدابير الجديدة المتبعة، أنه سيتوجب على الطلاب في المدرسة الابتدائية، ارتداء أقنعة في الممرات والأماكن العامة والحافلات، كما سيتعين على الطلاب في الصفين الخامس والسادس بشكلٍ خاص، ارتداء أقنعةٍ داخل فصولهم الدراسية.
كيبيك كانت قد أعلنت الأسبوع الماضي عن هذه التغييرات، التي تعتبر جزءاً من الاستراتيجيات الأخيرة لقواعد الصحة العامة الرامية إلى وقف انتشار الفيروس.
حالياً، إذا استمر الوضع على ما هو، فإن انتقال العدوى بكثافة، والحالات المستمرة بالدخول إلى المستشفيات، تهدد بتجاوز نظام الرعاية الصحية في المقاطعة، وهو الذي يكافح بشدة لإيجاد أية طريقة إضافية للتعامل مع الانتشار الكبير للحالات الجديدة.
كان الوضع مروعاً فعلاً، لدرجة أن رئيس الوزراء “فرانسوا لوغو، قام باتخاذ خطوة غير متوقعةٍ، حيث قام بفرض حظر تجول على مستوى المقاطعة، ابتداءاً من يوم السبت الماضي، كما قام بتمديد إغلاق متاجر البيع بالتجزئة غير الأساسية.
منذ بداية الموجة الثانية من الفيروس، كانت اختبارات COVID-19 العائدة لأكثر من 21000 طالب ومعلم، تحمل نتائج إيجابية.
سيتم استئناف الدروس الابتدائية بحضور الطلاب إلى المدارس، ابتداءاً من يوم الإثنين، وذلك بعد أسبوع من التعلم عبر الإنترنت، كما سيستمر طلاب المدارس الثانوية، بالتعلم عبر الإنترنت لمدة أسبوع آخر، قبل أن يتم افتتاح مدارسهم في 18 يناير/كانون الثاني، كما هو مقرر.
لكن حكومة لوغو، مازالت حتى الآن تمانع فكرة أن الاستمرار بإغلاق المدارس، من شأنه أن يساعد في السيطرة على الموجة الثانية من الفيروس.
الجدل حول أجهزة تنقية الهواء:
قال وزير التعليم “جان فرانسوا روبرج”، إن استمرار طلاب المرحلة الابتدائية بلباس القناع، سيساعد في الحد من عدد الإصابات الجديدة في المدارس. بالرغم من ذلك، وفي الوقت ذاته، فإن “روبيرج” رفض تنفيذ عدد من التدابير الوقائية الأخرى، التي تم استخدامها في أماكن أخرى.
كان قراره الأكثر جدلاً، هو امتناعه عن تركيب أجهزة تنقية الهواء في الفصول الدراسية في جميع أنحاء المقاطعة، وهي وسيلة يعتقد مؤيدوها أنها ضرورية جداً لمكافحة انتقال الفيروس عبر الهواء.
حيث استند “روبرج” في قراره، إلى توصيات مسؤولي الصحة العامة، الذين يزعمون أن أجهزة تنقية الهواء هذه، معقدةٌ للغاية، بحيث يصعب تركيبها في الفصول الدراسية، إضافة إلى أنها لن تفيد كثيراً، لأنها ليست فعالة بشكل كافٍ.
هذا القرار أغضب أعضاء مجموعة “COVID-STOP”، وهي مجموعة من المهنيين الصحيين، الذين دفعوا الحكومة للتعامل مع انتقال الفيروس عبر الهواء بجديةٍ أكبر، ولا سيما في المدارس.
حيث رأت “نانسي ديلاغريف”، وهي المديرة العلمية للمجموعة، أن توصيات الصحة العامة فيما يتعلق بأجهزة تنقية الهواء، لا تتوافق مع الأدلة العلمية الدولية التي تتزايد يوماً بعد يوم. وقالت في هذا الشأن:
“أنا مندهشة حقاً من استمرار هذا النقاش في كيبيك، إننا نشعر أن الصحة العامة ربما تحتاج إلى المزيد من وجهات النظر، ومن اختصاصات متعددة”.
أيضاً، تعمل إحدى أكبر نقابات المعلمين في كيبيك، على جعل “روبرج” يعيد النظر في مدى قيمة أجهزة تنقية الهواء في الوضع الحاليّ.
“سونيا إيثير”، وهي التي تترأس “مركز نقابات كيبيك”، وهو اتحاد للقطاع العام، يمثل حوالي 65000 مدرِّس في المقاطعة، قالت في هذا الشأن: “أعتقد أن روبرج، يقفز بسرعة كبيرة إلى الاستنتاجات”. كما كانت قد استبعدَت بعض الأسباب التي رفض بسببها الوزير أجهزة تنقية الهواء، مثل مستويات الضوضاء، حيث قالت إنه يمكن بسهولة توجيه المعلمين حول مكان وضعها لتجنب الضجيج، واعتبرت أن حجج “روبرج” ضد أجهزة التنقية “قد تمت حياكتها بخيط أبيضٍ كبير”.
المضاعفات:
قال الدكتور “ماثيو أوغتون”، وهو أخصائي الأمراض المعدية في مستشفى مونتريال اليهودي العام، إن العلوم المرتبطة بالعلاقة بين التهوية و فيروس COVID-19، معقدة جداً. حيث أنه ليس أمراً غيرُ مألوفٍ أن يقوم خبراءٌ مختلفون، باستخلاص استنتاجاتٍ مختلفةٍ، من مجموعة بياناتٍ متشابهةٍ معطاة.
ولكنّه أقرّ بأن أجهزة تنقية الهواء هذه، يمكن أن تسهم على الأقل في تقليل انتشار العدوى في المدارس، خاصةً إذا ما تم دعمها بتدابير أخرى للصحة العامة.
فمثلاً، كان أحد الخيارات المطروحة، هو تقليل أحجام الفصول الدراسية، حيث يمكن أن يتحقق ذلك إذا ما تم السماح للآباء بإبقاء أطفالهم في المنزل والتعلم عبر الإنترنت، وهي السياسة المعتمدة في أونتاريو في بداية العام الدراسي. حيث يقترح “اتحاد المعلمين CSQ”، أن يتم تخفيض أحجام الفصول الدراسية إلى النصف، بالتناوب بين الطلاب الذين يحضرون شخصياً إلى المدرسة، والطلاب الذين يتابعون تعليمهم من المنزل، وهو الأمر الذي يتم اتباعه بالفعل في بعض المدارس الثانوية.
“أوغتون” قال: “من الممكن القول أن استخدام أجهزة تنقية الهواء هو إجراء مؤقت، إلى جانب تدابير أخرى، مثل ارتداء الجميع للأقنعة ، ومحاولة زيادة المسافة بين الطلاب داخل الفصول الدراسية، والتأكد من سهولة الوصول إلى معقمات اليد”.
لكن مع عدم وجود مجموعة واسعة من التدابير الوقائية، ومع استمرار الازدياد في معدلات الإصابة، فإن العديد من الآباء يشعرون بالقلق فعلاً بشأن إعادةِ أطفالهم إلى الفصول الدراسية.
“بيرتا ريتشيوتي”، وهي معلمة في مدرسة ثانويةٍ في مونتريال، وأمٌّ لأربعةِ أطفال، “لا تشعر على الإطلاق بالارتياح” حيال ذهاب ابنتها إلى المدرسة يوم الاثنين، وهي تريد لها أن تتابع التعليم عبر الإنترنت. حيث قالت يوم الأحد: “يجب على ليغولت أن يترك الخيار لنا، نحن في موقع يسمح لنا بالحكم على ما هو أفضل لصحة أطفالنا”.