تُظهر البيانات الواردة من وكالة الإيرادات الكنديةCRA أن جهودها الأخيرة لمكافحة التهرب الضريبي من قبل فاحشي الثراء لم تسفر عن محاكمات أو إدانات.
ورداً على سؤال قدمه عضو البرلمان عن الحزب الديمقراطي الجديد ” ماثيو جرين” ، قالت الإيرادات الكندية أنها أحالت 44 قضية لأفراد تجاوزت ثروتهم الصافية 50 مليون دولار إلى برنامج التحقيقات الجنائية منذ عام 2015. وتم رفع حالتين فقط من هذه القضايا إلى المدعين الفيدراليين ، دون توجيه أي تهم بعد ذلك.
و اعتبر ” جرين” أن السلطات الفيدرالية تتجنّب ملاحقة أكبر عمليات الاحتيال الضريبي في كندا ، ولكنها تلاحق أصحاب الأعمال الصغيرة الذين لا يدفعون ضرائبهم بموجب “نظام من مستويين” مليء “بالثغرات”.
و قال “هناك قانون ضريبي للأثرياء … ثم هناك قانون ضريبي لبقية الأفراد . الأغنياء يستغلون الثغرات في نظامنا الضريبي. وهذه الحكومة الليبرالية تواصل السماح لهم بالقيام بذلك.”
وتأتي هذه القضية على رأس اهتمامات المشرعين الفيدراليين هذا الأسبوع حيث تجتمع لجنة برلمانية لمناقشة محاولات CRA لمكافحة التهرب الضريبي وتجنبها.
و من المقرر أن تمثل ” ديان ليبوثيلييه” ، المسؤولة عن CRA ، أمام اللجنة بعد ظهر الثلاثاء.
تفاوت كبير في الثروة
ويوضح ” كيفن كومو” و هو محام متقاعد وعضو في مجموعة العمل الكندية حول الشفافية في منظمة الشفافية الدولية ، إن السّجل يمكن أن يغير “قواعد اللعبة للتهرب الضريبي”.
“حتى لو كان مصدر ثرواتهم ذلك قانونياً ، فهم لا يدفعون نصيبهم العادل من الضرائب. لذلك سيكون هناك ضغط اجتماعي هائل على هؤلاء الأشخاص للتخلص من هذه المعاملات والبدء في إعادة الأموال المستحقة عليهم إلى كندا”. وأضاف أن ” الكثير من هؤلاء الأشخاص يحظون باحترام كبير في المؤسسة الكندية”.
ويأتي عدم وجود محاكمات جنائية ضد أصحاب الثروات الكبيرة في عصر يتزايد فيه التفاوت في الثروة ، وهو التفاوت الذي كشفته جائحة كوفيد.
وتمتلك ما نسبته 1% من العائلات الكندية حوالي 26 % من الثروة – حوالي 3 تريليونات دولار – ارتفاعاً من نسبة 14 % تقريباً المقدرة بموجب المنهجية السابقة ، وذلك وفقاً لتقرير مسؤول الميزانية البرلمانية إيف جيرو في يونيو\حزيران 2020 .
ووجد نفس التقرير أن الأسر التي لديها 29.3 مليون دولار فأكثر تحتل ما نسبته 0.1 % في كندا.
ويختلف التهرّب الضريبي – بمعنى أنه يشكل عنصراً من عناصر جريمة أكثر خطورة مثل غسل الأموال – اختلافاً قاطعاً عن تجنب دفع الضرائب ، وهو وسيلة قانونية لإبقاء الثروة بعيداً عن أيدي جامعي الضرائب من خلال المحاسبة الذكية.
لكن النقاد يقولون إن الثروة الهائلة التي لا يمكن للسلطات الحكومية أن تمسها تكشف الحاجة إلى تشديد القواعد الضريبية وكذلك قمع محاولات الغش.
و قالت بريجيت أونغر ، أستاذة الاقتصاد بجامعة أوتريخت ورئيسة أكبر مشروع عن “تجنب الضرائب” في العالم ، يديره الاتحاد الأوروبي: “في الأوقات السابقة لم نعتبر التهرب الضريبي جريمة”.
وختمت موضحةً: “لكننا نرى الآن أن القطاع العام بحاجة إلى المال، وهذا الأمر يفوت الأموال فعلياً على الخزينة العامة، ويجب معاملته على هذا النحو”.